أبو بكر يموت بن مزرع العبدي
67
كتاب الأمالي ( نوادر الرسائل 2 )
أبو الحسن محمّد بن الحسين بن أحمد بن السّريّ بمصر ، أنا أبو محمد الحسن بن رشيق العسكري ، نا يموت بن المزرّع ، حدّثني عبد اللّه بن زكريا ، حدّثني ابن عوف بن محلّم الشّيباني ، عن أبيه ، قال : عادلت « 1 » عبد اللّه بن طاهر إلى خراسان ، فدخلنا الرّيّ في وقت السّحر ، فإذا قمريّة تغرّد على فنن شجرة ، فقال عبد اللّه بن طاهر : أحسن - واللّه - أبو كبير الهذليّ حيث يقول « 2 » : [ من الطويل ] ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر * وغصنك ميّاد ، ففيم تنوح ؟ ثم قال : يا عوف ، أجزه . فقلت : أعزّ اللّه الأمير ، شيخ ثلب ، حملته على البديهة ، ولا سيّما في معارضة أبي كبير ! ثم انفتح لي شيء ، فقلت : [ من الطويل ] أفي كلّ عام غربة ونزوح * أما للنّوى من ونية فتريح لقد طلّح البين المشتّ ركائبي * فهل أرينّ البين وهو طليح وأرّقني بالرّيّ نوح حمامة * فنحت ، وذو الشّجو الحزين ينوح على أنّها ناحت ولم تذر دمعة * ونحت وأسراب الدّموع سفوح وناحت وفرخاها بحيث تراهما * ومن دون أفراخي مهامه فيح عسى جود عبد اللّه أن يعكس النّوى * فتلفى عصا التّطواف وهي طريح فإن الغنى يدني الفتى من صديقه * وبعد الغنى بالمقترين طروح قال يموت : الثّلب : الهرم . والأسراب : ظهور الماء ، وما يسرب ، فهو مثل هذا . قال : فأذن لي من ساعتي ، ووصلني بمئة ألف درهم ، وردّني إلى منزلي « * » .
--> ( 1 ) عادله : ركب معه في قبّة يسامره . ( اللسان ) . ( 2 ) البيت مما لم يرد في ديوان الهذليين ، وهو له في مصادر الخبر ، وشرح أشعار الهذليين 3 / 1333 . ( * ) تاريخ دمشق لابن عساكر 34 / 214 - 215 ، ومختصره 12 / 277 - 278 ؛ وهو عن غير طريق يموت في : تاريخ دمشق 34 / 216 ، ووفيات الأعيان 3 / 86 ، وطبقات ابن المعتز 187 ، وأمالي القالي 1 / 129 ، وسمط اللآلي 1 / 372 ، ومعجم الأدباء 16 / 141 ، والنجوم الزاهرة 2 / 199 ، والبصائر والذخائر 9 / 35 .